أويس كريم محمد

83

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

وأرياف محدقة وعراص مغدقة ورياض ناضرة وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء . . ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها ، بين زمرّدة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء ، لخفّف ذلك مصارعة الشّكّ في الصّدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الرّيب من الناس ، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبّدهم ، بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبّر من قلوبهم وإسكانا للتذلَّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه ( خ 192 ) . ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم ، أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السّماء ووحوش الأرضين لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلَّت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ( خ 192 ) . أيّها النّاس ، إنّ الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » ( خ 103 ) . واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا ( ك 235 ) . من أصبح على الدّنيا حزينا ، فقد أصبح لقضاء الله ساخطا ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربّه ( ح 228 ) . وإن ابتليتم فاصبروا ، فإنّ العاقبة للمتّقين ( خ 98 ) . من عظَّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها ( ح 448 ) . كلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ( خ 192 ) . وقال عليه السّلام يعزّي الأشعث بن قيس عن ابن له : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرّحم ، وإن تصبر ففي الله من كلّ مصيبة خلف ، يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور ، يا أشعث ابنك سرّك ، وهو بلاء وفتنة ، وحزنك وهو ثواب ورحمة ( ح 291 ) . وفي معرض حديثه عليه السّلام عن خاصّة الأنبياء والأولياء قال : وكانوا قوما